انقاذ ديك عيدو
نزار عبدالستار
نزار عبدالستار
انقاذ ديك عيدو
 
 
نزارعبدالستار
 
 
وصلتني رسالة الكترونية مقتضبة من شخص لا اعرفه يدعى خديدة، يقطن امستردام، يطلب فيها مني التدخل لانقاذ ديك عيدو، واضاف في هامش قصير ختم به رسالته : ( استاذ نزار انت تساهم في انقاذ التراث الريفي من الزوال ) .
رسالة خديدة ليست الاولى من نوعها ولكنها الاكثر غرابة؛ فبريدي يزدحم احيانا بطلبات بعضها في حدود قدرتي وبعضها الاخر يكتنفه الغموض ويقع على مسافة طويلة من يدي .
اجبت خديدة برسالة شديدة اللهجة، ندمت عليها لاحقا ؛ فقد كانت عبارة عن درس في اصول المكاتبات وبروتوكولات المخاطبات وعند استلامي الاجابة ايقنت ان خديدة لم يتوصل الى ادراك دقيق لاشاراتي وتلميحاتي واورد في رسالته توضيحا معززا بالارقام فهمت منه ان عيدو هذا مواطن عراقي يقطن في قرية تقع على الحدود العراقية التركية وانه يملك ديكا هراتيا له سمعة عريضة في شمال العراق وجنوب غرب تركيا وشمال سوريا وان بطولاته لاتحصى ولا تعد حتى ان اشاعة واسعة الانتشار في دهوك وزاخو تقول ان ديك عيدو هزم ديك رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان في مباراة سرية اجريت على الحدود بحضور اردوغان نفسه واضافت الرسالة ان فرق التفتيش الخاصة بانفلونزا الطيور اعدمت كل الدواجن في القرية وان عيدو هرب بديكه الى مكان مجهول وان القرية لم تعد كما كانت بفعل موت الديكة وان ديك عيدو كان يوقظ القرية باكملها وان جميع السكان يشعرون ان حياتهم لم تعد منضبطة كالسابق وان عيدو اتصل بخديدة وطلب منه ان ينقل مشكلته الى الصحافة واشترط للعودة ان تصدر الجهات الصحية عفوا عن ديكه .
تعاطفت كثيرا مع عيدو رغم انني لم امسك في حياتي دجاجة او طيرا ووعدت خديدة ببذل الجهود من اجل انقاذ ديك عيدو؛ فقمت على الفور بالاتصال بمسؤول صحي في الموصل وقصصت عليه القصة وطلبت منه ارشادي الى اقصر الطرق لحل المشكلة . هاتفني الرجل بعد يوم وقال انه سيعرض الامر على محافظ نينوى في الاجتماع الاسبوعي المخصص لمكافحة انفلونزا الطيور وسيخبرني لاحقا بالتطورات .
الرسالة الثالثة من خديدة هزت عواطفي وارقتني فقد نقل لي ان عيدو يمهل فرق الاعدام ثلاثة ايام لاصدار العفو وفي حالة الرفض فسيقوم هو وديكه بالانتحار .
اتصلت بالمسؤول الصحي في نينوى وكان قد خرج توا من اجتماع المحافظ واخبرني ان وفدا سيتوجه في الغد الى كردستان وان قضية ديك عيدو ستبحث مع السلطات هناك فابلغته بالتطورات وطلبت منه كونه ضمن الوفد الموصلي ان يشير الى اشاعة هزيمة ديك اردوغان وان ينبه السلطات الى ان التراث القروي مهدد وان الديك يمكن ان يخلق لنا مشكلة سياسية كبيرة .
اتصلت بخديدة وطلبت منه ابلاغ عيدو ان الامور اخذت تتطور نحو الحل وان عليه ان يمدد فترة تهديده الى يومين حتى نحصل على جواب من سلطات كردستان .
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل اتصل بي المسؤول الصحي المصلاوي من زاخو واخبرني ان محافظ نينوى توصل مع محافظ دهوك الى حل بشأن ديك عيدو وان السلطات الصحية تطلب من عيدو تسليم نفسه مع الديك وانها ستقوم بتطعيم الديك على ان يحبس في قفص كبير ولا يعود الى ممارسة المصارعة ابدا .
عدت لاتصل بخديدة وابلغته ببنود الاتفاق ووعدني ان يحاول جاهدا في اقناع عيدو بالقبول بشروط سلطة كردستان .
في الثالثة فجرا تلقيت اتصالا هاتفيا وكان هذه المرة من عيدو شخصيا شكرني فيه على المجهود الذي بذلته من اجل انقاذ ديكه وابلغني انه سيسلم نفسه الى السلطات بشرط ان اكتب مقالة عن الديك واعلن فيه عن اعتزاله المصارعة وان اشير الى انه في يوم من الايام هزم ديك رجب طيب اردوغان وعندما سألته ان كان هذا صحيحا اغلق الهاتف بوجهي ..