لماذا يزعل جواد سليم
نزار عبدالستار
وانا اودع الزميل شين ماو الصحفي العامل لمصلحة احدى وكالات الانباء الاسيوية مررنا بنصب الحرية فاصر ماو ان نترجل من السيارة ونلتقط صورة تذكارية تخلد الساعة الاخيرة له في بغداد .
كان ماو يعاني من آلام في البطن جراء عملية جراحية اجريت له قبل ايام . اوقفنا السيارة بالقرب من دورية شرطة ترابط تحت نصب الحرية . اعلمت الشرطة بنيتنا وطلبت منهم توفير الحماية لنا ريثما نلتقط الصورة .
ماو الذي يتحدث العربية بلكنة اهل التبت تأمل للحظات الشخصيات المعدنية المسمرة على الجدار والتي تروي قصة كفاحنا ضد الاستبداد . نسي ماو الزمن المتسارع وقال لي :
اترى الحمامة ؟
نظرت بتركيز حيث اشار . كانت حمامة رمادية اللون تجلس بوداعة على خوذة جندي من شخصيات الجدارية وسمعت ماو يتابع : هذه الحمامة تحمل روح جواد سليم .
ابتسمت وقلت له وانا اشاهد حمامة اخرى تهبط على رأس امرأة : ولماذا لاتكون هذه الحمامة الاخيرة هي الحاملة لروح جواد سليم .
اصر ماو على موقفه وقال لي : انا اعرف ان الروح المعذبة تأخذ شكلا وديعا وحزينا .
قلت : انت ادرى مني بالتناسخ وبالتصنيع الروحي الصيني .
سألني ماو متجاهلا جملة اطلقتها تحثه على التقاط الصورة ومغادرة المكان بسرعة : انه زعلان .
اخذت الكاميرا والتقطت له صورة امام النصب وصورة اخرى مع الشرطة وصورة ثالثة تجمعني معه وصعدنا السيارة وغادرنا .
بعد ايام من المحادثة الروحية اخذ السؤال يلح علي على نحوغريب . كنت انظر الى النصب كلما استدارت بي سيارات الاجرة التي تقلني كل يوم الى مبنى الجريدة في الذهاب والاياب ، وكنت دائما المح حمامة وديعة تجلس هناك على الخوذة وكنت اتساءل عن سبب زعل جواد سليم .
كان الزحام شديدا عندما ترجلت من سيارة الاجرة بعد اسبوع من مغادرة ماو العراق وسرت قاطعا الطريق باتجاه الجريدة . استوقفتني اكوام الرمال وقطع الطابوق ومجاميع الباعة في حديقة الامة وواجهني احد المصورين وسألني ان كنت ارغب بالتقاط صورة كبيرة الحجم وحلف بشرفه انني سأتسلمها بعد ساعات فقط .
اراد ان يلتقط لي صورة مع النخلة فقلت له انني اريدها مع نصب الحرية فوافق ولكنه عاد ليقول : لا احد الان يلتقط الصور مع نصب جواد سليم
فسألته : لماذا ؟
قال : الامور اختلفت . الشرطة والامريكان وخوف الناس من هذه المنطقة لكثرة السيارات التي تنفجر فيها والسبب الاهم ان الناس لم تعد تجد في النصب مايثير .
واردف : لو ان جواد سليم شاهد هذا المنظر لزعل كثيرا ولرفع النصب من مكانه خشية ان يدمر في انفجار سيارة او قذيفة هاون طائشة .
قلت للمصور : اريد للنصب ان يظهر في الصورة كاملا .
كنا قد وصلنا النصب وبدأنا نختار الزاوايا حين سمعنا احدهم يصرخ بنا . استدرت فوجدت شرطيا يهرول باتجاهنا .
قال الشرطي : التصوير ممنوع .
وامسك بكتفي ودفعني باتجاه الرصيف .
قلت ممانعا بحركة من جسدي : ماذا تفعل . لماذا تمنع التصوير . انه نصب جواد سليم
قال : يا جواد سليم يابطيخ هذه منطقة امنية والتصوير ممنوع .
سحبني المصور قائلا : لنعد الى النخلة .
نظرت الى الاعلى فلم اجد اثرا للحمام على شخصيات النصب .