ثقافة الحرية
نزار عبدالستار
نزار عبدالستار
ثقافة الحرية
نزار عبدالستار
مما لاشك فيه ان كلمة الحرية ، هي الاوسع طيفا ، والتعبير الأوفى للحواس ، وانجلوامريكيتها لينة وشفافة ، وليست منقبضة وعسيرة ، مثل فرانكوفونية ( فرق تسد ) ، وهي تختلف تماما عن كلمة الثورة التي تخوزقنا بها على مدى ثلاثة عقود ونصف 0 الحرية كلمة تحفيز ووثب ، والثورة كلمة ارتدادية متسلحفة ، تجعل الرأس يطمس بين الكتفين تحسبا لكفخة تهبط من حيث لا نحتسب 0 والفرق بين الكلمتين ، كالفرق بين سعدية الزيدي وشارل ستون0
ورغم هذه الفوارق الحضارية الا إنني سأضطر هنا الى استعمال كلمة الثورة لأنها الاكثر موضوعية فيما لو اردنا البحث في الجانب الثقافي والابداعي0 ذلك لان الحرية ، كمصطلح عسكري – مدني ، يوفر للسياسة والاقتصاد رؤية واضحة وجلية ، ولكن هذه الكلمة قد لا تؤدي بالضرورة الى افق واسع ، ادبيا وفكريا0
لست معنيا هنا بالاجيال العقيمة التي أوجدتها وزارة الثقافة والأعلام ، وانما سأركز على ما يمكن وصفه بالثقافة المعاكسة التي كانت بعض الاقلام تنتجها داخل العراق وفق مسارات فردية ، وهو ما يمكن ان يعد الادب الذي سيوضع على الكفة الأخرى مقابل كفة ادب الخارج ، فنحن لانستطيع باي حال من الاحوال الاختلاف على لا شرعية الادب الذي خلقه لطيف نصيف جاسم وحامد يوسف حمادي ، ولكننا لانستطيع ايضا اهمال ضعف التكوين الابداعي للثقافة المعاكسة باعتبار ان هذه الثقافة ، التي كانت تكتب في الظل ، تعاني من ضغوط قسرية ، وضعفها الحقيقي يكمن في محاولتها الخلاص من المأزق الفكري باللجوء الى التقنيات الفنية ، وعدم القدرة على تطوير معنى الادب ، والخروج من جدل العلاقة بين الشكل والمضمون الى قراءة فكرية سوية ، تجعل النشاط الابداعي يتجه في نسق تقدمي 0
ان ما يمكن توقعه في هذه المرحلة قد لا يخرج عن اعادة طرح تنظيري ، يعيد فحص التجربة السابقة واظهارها مرة أخرى وفق الثوابت نفسها ، في حين ان الحاجة الان تستوجب اعادة تكرير ، وثورة ثقافية كاملة0
ان الحرية الانجلوامريكية ليست هي الفرق الوحيد بين الامس واليوم ، وسنخطيء اذا ما اعتقدنا اننا نمتلك القدرة على التواصل دون اجراء التعديلات الجوهرية على ادبنا وفكرنا0 ان ما يمكن ان نفكر فيه الان يجب ان يرتكز على كيفية اخراج الاديب والمثقف من عزلته الاجتماعية، وجعله اكثر تأثيرا ، وانتاج ثقافة جديدة ، ومحو الامية الادبية ، ومحاربة ثقافات الجوع والعنف والفقر ، لاعادة بناء وتكوين الانسان العراقي ، والنظر بمجهرية علمية الى ما كنا نستعمل معه العين المجردة0
لاشك اننا اذا ما تورطنا في الحرية الانجلوامريكية ، دون الاخذ بإشتراطات الثقافة الحقيقية، فسيكون علينا ان نمارس الدور نفسه0 وكما كان ادب الثورة يمدح صدام حسين ، شعرا ونثرا، فعلى ادب الحرية ان يكسّف احوله ، وسنكون بذلك كمن لم يسمع سعدية الزيدي في هوسة شعبية ، ولم ير شارل ستون في فيلم المقص0